مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

319

معجم فقه الجواهر

قال : ولو اختلف الشركاء فيها أخذنا بالترجيح ، كما لو اختلف الخارجون ، ومع التساوي يلزم الاستبراء . هذا ، وفي أكثر العبارات الثقة كالمتن ، وفي بعضٍ منها العدل ، وفي جامع المقاصد : أنّه المراد من الثقة ، ولا ريب أنّه لا يتحقّق الوثوق غالباً بدون العدالة ، واحتمل ثاني الشهيدين الاكتفاء بمن تسكن إليه النفس وتثق بخبره ، بل جزم به بعض متأخّري المتأخّرين ، وفيه أنّه يمكن أن يكون ما في النصوص من الموثوق والأمانة إشارة إليه ( إلى العدل ) . وظاهر الأُستاذ في شرحه الفرق بين الوثاقة والعدالة فقال : " وفي الاكتفاء بمجرّد الوثاقة ، كما في ظاهر الأكثر . . . وجه قريب ، واعتبارها بشرط العدالة ، كما صرّح به بعض . . . أقرب ، وأمّا الاكتفاء بمجرّد العدالة كما يظهر من إطلاق آخرين فبعيد . . " . وفيه أنّ ظاهر الفتاوى اتّحاد المراد منهما ، وأمّا النصوص فتحتمل ذلك ، وتحتمل إرادة من تسكن إليه النفس ، والأوّل أولى ، فاحتمال إرادة أمر زائد على العدالة بعيد عن النصّ والفتوى . وعلى كلّ حال ففيه أيضاً أنّه لو أخبر عدل وفسق قبل الوطء عوّل عليه ، بخلاف العكس ، إلّا أن يعيد الخبر ، ولو وطئ اعتماداً على الخبر فعدل أو خرج عن العدالة فلا استبراء ، ولو كذب في دعوى الاستبراء ثمّ ظهر الحمل منه ردّت إليه ورجع المشتري بالثمن ، وكلّ غرامة غرمها ، أمّا لو علم بكذبه فأقدم رجع بالثمن مع بقائه ، وفي الرجوع به مع التلف وبالغرامة وجهان ، ومع العلم بفسقه وعدم المعذورية شرعاً يضعف احتمال عدم الرجوع وإن عصى في وطئه . وفي اعتبار خبر الأمة مع الوثاقة وجهان أقواهما القبول ، وهو جيّد في البعض ، لا يخلو من نظر في الآخر . وكيف كان فقد ظهر لك ضعف ما عن ابن إدريس وفخر الدين من وجوب الاستبراء وإن أخبر الثقة ، كما أنّه قد ظهر لك أنّه لا فرق في الإخبار بين كونه بعدم الوطء وبالاستبراء . 24 / 202 - 205 ز / 2 - سقوط الاستبراء إذا كانت الجارية مملوكة لامرأة : يسقط استبراء الأمة عن المشتري [ لو كانت ] الجارية [ لامرأة ] على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا شهرة عظيمة . نعم في الرياض : أنّه " ربما يستشعر من النصّ اشتراط الحكم هنا بعدم معلومية وطء في ملك الامرأة بتحليل ونحوه ، بل مطلقاً ، ومقتضاه وجوب الاستبراء عند عدم الشرط ، ولعلّه كذلك ، . . . ولا ريب أنّه أحوط إذا لم تخبر بعدم الوطء ، بل مطلقاً ، كما عن الحلّي وفخر المحقّقين وإن كان في تعيينه نظر ، ويفرّق حينئذٍ بين الشراء منها ومن الرجل بوجوب الاستبراء في الثاني مطلقاً إلّا مع العلم ، أو ما في حكمه بعدم الوطء أصلًا ، وعدمه في الأوّل كذلك إلّا مع العلم بدخول المحترم أو المطلق وهو الأقوى " . قلت : لا بأس بتنزيل إطلاق النصّ والفتوى على ذلك ، لكن قد يقال : إنّ المتيقّن من تقيدهما إذا علم حصول وطء محترم لم يتعقّبه حيض ، وإلّا فالعلم بالتزويج أو التحليل أو نحو ذلك أعمّ منه . نعم قد يقال بملاحظة كلامهم في باب النكاح وجوب العدّة أو الاستبراء لكلّ سبب مزيل للنكاح . وعلى كلّ حال فيلحق بها كلّ من لا قابلية له للوطء لصغر